Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

صون الحق بسرية المخابرات التي تجري بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال

| 29/01/2012 |

قانون رقم 140 - صادر في 27/10/1999

يرمي إلى صون الحق بسرية المخابرات التي تجري بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال

أقر مجلس النواب،

وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:

أولاً: أحكام عامة

المادة 1- الحق في سرية التخابر الجاري داخلياً وخارجياً بأي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية أو اللاسلكية (الأجهزة الهاتفية الثابتة، والأجهزة المنقولة بجميع أنواعها بما فيها الخليوي، والفاكس، والبريد الالكتروني...) مصون وفي حمى القانون ولا يخضع لأي نوع من أنواع التنصت أو المراقبة أو الاعتراض أو الافشاء إلا في الحالات التي ينص عليها هذا القانون وبواسطة الوسائل التي يحددها ويحدد أصولها.

ثانياً: في اعتراض المخابرات بناء على قرار قضائي

المادة 2- في حالات الضرورة القصوى، لقاضي التحقيق الأول في كل محافظة اما عفوا أو بناء لطلب خطي من القاضي المكلف بالتحقيق، أن يقرر اعتراض المخابرات التي تجري بواسطة أي من وسائل الاتصال المبينة في المادة الأولى من هذا القانون، وذلك في كل ملاحقة بجرم يعاقب عليه بالحرمان من الحرية لمدة لا تقل عن سنة.

يكون القرار خطياً ومعللا، ولا يقبل أي طريق من طرق الطعن.

المادة 3- يحدد القرار القاضي الاعتراض وسيلة الاتصال التي يتنازلها الاجراء والجرم موضوع الملاحقة أو التحقيق والمدة التي تتم خلالها عملية الاعتراض، على ألا لا تتجاوز هذه المدة الشهرين، وعلى أن تكون قابلة للتمديد إلا وفق الأصول والشروط عينها.

المادة 4- يجري اعتراض المخابرات وتسجيلها ووضع محضر بمضمونها من قبل موظف الضابطة العدلية المكلف وفقاً للأصول وذلك تحت سلطة القاضي الصادر عنه القرار ورقابته وإشرافه.

المادة 5- يتوجب على جميع العاملين لدى الجهات المعنية بموضوع وسائل الاتصال في القطاعين العام والخاص المعاونة في تنفيذ القرار القاضي بالاعتراض.

المادة 6- ينظم القاضي الصادر عنه القرار أو موظف الضابطة العدلية المكلف محضراً بعملية الاعتراض، يتضمن تاريخ وتوقيت بدء الاعتراض وانتهائه وتسجيله. كما ينظم محضراً يتضمن المعلومات ذات العلاقة بالموضوع.

يوضع التسجيل في غلاف يقفل ويختم بختام القاضي المختص وفقاً للأصول.

المادة 7- يتلف التسجيل بناء على قرار النائب العام لدى محكمة التمييز بعد انقضاء مهلة مرور الزمن على دعوى الحق العام.

ينظم محضر بعملية اتلاف التسجيل.

المادة 8- أبطلت هذه المادة وفقا لقرار المجلس الدستوري الصادر في 24/11/1999

نص المادة: لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها المحامون إلا بعد اعلام نقيب المحامين والتثبت من أن المحامي المقصود ارتكب أو شارك في ارتكاب جناية أو جنحة.

ثالثاً: في اعتراض المخابرات بناء على قرار إداري

المادة 9- لكل من وزير الدفاع الوطني ووزير الداخلية ان يجيز اعتراض المخابرات بموجب قرار خطي معلل وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، وذلك في سبيل جمع معلومات ترمي إلى مكافحة الإرهاب، والجرائم الواقعة على أمن الدولة، والجرائم المنظمة.

يحدد القرار وسيلة الاتصال موضوع الإجراء، والمعلومات التي يقتضي ضبطها، والمدة التي تتم خلالها عملية الاعتراض، على أن لا تتجاوز هذه المدة الشهرين، وعلى أن لا تكون قابلة للتمديد إلا وفق الأصول والشروط عينها.

المادة 10- يتوجب على جميع العاملين لدى الجهات المعنية بموضوع وسائل الاتصال في القطاعين العام والخاص المعاونة في تنفيذ القرار القاضي بالاعتراض.

المادة 11- تنظم الأجهزة المكلفة محضراً بعملية الاعتراض يتضمن تاريخ وتوقيت بدء الاعتراض وانتهائه وتسجيله. كما تنظم محضراً يتضمن المعلومات ذات العلاقة بالموضوع. تبلغ نسخة عن المحضر إلى كل من رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص.

المادة 12- يتلف التسجيل بعد انقضاء ثلاثة أشهر على تنظيم محضر المعلومات ما لم تقرر السلطة الآمرة بالاعتراض الاحتفاظ به لمدة مماثلة وفق الأصول والشروط ذاتها.

ينظم محضر بعملية اتلاف التسجيل.

المادة 13- يمسك لدى كل من رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي الدفاع الوطني والداخلية سجل تدون فيه كل عملية تجري بناء على قرار إداري، لا سيما تاريخ بدئها وانتهائها.

رابعاً: أحكام مشتركة

المادة 14- تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزراء البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والدفاع الوطني والداخلية، الأماكن التي يجوز فيها القيام باعتراض المخابرات وتسجيلها.

المادة 15- معدلة وفقاّ للقانون رقم 158 الصادر في 27/12/2000

لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء بموجب قرار إداري.

أبطلت هذه المادة وفقا لقرار المجلس الدستوري الصادر في 24/11/1999

المادة 16- معدلة وفقاّ للقانون رقم 158 الصادر في 27/12/2000

تنشأ هيئة مستقلة من الرئيس الاول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ورئيس ديوان المحاسبة تناط بها صلاحية التثبت من قانونية الاجراءات المتعلقة باعتراض المخابرات المتخذة بناء على قرار اداري. ويترأس الهيئة القاضي الاعلى درجة.

تبلغ الهيئة قرارات اعتراض المخابرات المتخذة بموجب قرار اداري خلال ثمانية واربعين ساعة من صدورها.

يعود للهيئة، خلال مهلة سبعة ايام من تاريخ التبلغ، النظر في قانونية الاعتراض وعند الضرورة ابلاغ رايها بشانه الى كل من رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص.

ويعود لها النظر في قانونية الاعتراض بناء على مراجعة كل ذي مصلحة وفق الاصول ذاتها وذلك خلال مهلة سبعة ايام من تاريخ تقديم المراجعة.

يكون للهيئة او لمن تنتدبه من اعضائها اوسع الصلاحيات لاجراء التحقيقات اللازمة مع الجهة الامنية والادارية والفنية المختصة، ومع مؤسسات القطاع الخاص المعنية بموضوع وسائل الاتصال ، ولها الحق في اجراء الكشف الحسي والاستعانة بمن تشاء من اهل الخبرة مهما كانت درجة سريتها.

تضع الهيئة تقريرا سنوياً يتضمن بيانا بخلاصة اعمالها وباقتراحاتها ، يرفع الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.

يحدد نظام عمل الهيئة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

أبطلت هذه المادة وفقا لقرار المجلس الدستوري الصادر في 24/11/1999

المادة 17- يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسين إلى مئة مليون ليرة لبنانية كل شخص يعترض أي مخابرة خلافاً لأحكام هذا القانون.

يعاقب بالعقوبة عينها كل من حرض أو اشترك أو تدخل في الجرم أو استنسخ أو احتفظ أو أفشى معلومات استحصل عليها لدى اعتراض المخابرات بناء على تكليف السلطات المختصة أو أقدم على اعتراض المخابرات في غير الأماكن المحددة في قرار الاعتراض.

المادة 18- تسري مهلة مرور الزمن على الجرائم المنصوص عليها في المادة السابعة عشرة من هذا القانون اعتباراً من تاريخ اكتشاف الجرم، ولا يحول دون الملاحقة ترك الموظف أو الأجير أو المستخدم عمله.

المادة 19- خلافاً لأي نص آخر، تنظر المحاكم العدلية في الجرائم المنصوص عليها في

المادة السابعة عشرة من هذا القانون.

المادة 20- تبقى القوة الثبوتية للمحاضر المنظمة وفقاً للأصول خاضعة لقواعد الاثبات العامة.

المادة 21- تلغى النصوص المخالفة لأحكام هذا القانون أو المتعارضة مع أحكامه.

المادة 22- يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

                                                        بعبدا في 27 تشرين الأول 1999

                                                        الإمضاء: أميل لحود

                                                         صدر عن رئيس الجمهورية

رئيس مجلس الوزراء

الإمضاء: سليم الحص

                                        رئيس مجلس الوزراء

                                        الإمضاء: سليم الحص

 

قرار مجلس الدستوري ـ صادر في 24/11/1999

صون الحق بسرية المخابرات التي تجرى بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال

مراجعة قانون رقم 2/99 المتعلقة بالقانون رقم 140/99 تاريخ 27/10/1999

الرامي إلى صون الحق بسرية المخابرات التي تجرى بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال.

المستدعون: النواب السادة:

حسين الحسيني- عمر كرامي- قبلان عيسى الخوري- نايلة معوض- زاهر الخطيب- إيلي سكاف- نجاح واكيم- جبران طوق- بيار دكاش- طلال أرسلان.

القانون المطلوب إبطاله:

المادة 15 والمادة 16 من القانون رقم 140/99 الصادر بتاريخ 27/10/1999، والمنشور في العدد رقم 52 تاريخ 3/11/1999 من الجريدة الرسمية.

إن المجلس الدستوري،

الملتئم في مقره بتاريخ 24/11/1999 بحضور الرئيس أمين نصار ونائب الرئيس مصطفى العوجي، والأعضاء: أديب علام- كامل ريدان- أنطوان خير- خالد قباني- حسين حمدان- فوزي أبو مراد- سليم جريصاتي.

بعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في 18/11/1999،

بما أن النواب المذكورين تقدموا من المجلس الدستوري بمراجعة سجلت في قلم المجلس بتاريخ 12/11/1999، يطلبون فيها تعليق مفعول وإبطال المادة 15، إبطالاً كلياً، والمادة 16، إبطالاً جزئياً من القانون رقم 140 الصادر بتاريخ 17 تشرين الثاني 1999، والمنشور في العدد 52 تاريخ 3 تشرين الثاني 1999، من الجريدة الرسمية والمتعلق بصون الحق بسرية المخابرات التي تجري بواسطة أية وسيلة من وسائل الاتصال، وذلك بسبب مخالفتهما للدستور. وقد أدلى المستدعون بما يلي:

1- في ما يتعلق بالمادة 15 من القانون:

إن القانون المذكور قد ميز بين عملية اعتراض المخابرات بناء على قرار قضائي وعملية اعتراض المخابرات بناء على قرار إداري، وأن المادة 15 من القانون قد منعت اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء، سواء تم هذا الاعتراض بناء على قرار قضائي أو بناء على قرار إداري، بحيث تعتبر هذه المادة غير دستورية للأسباب التالية:

أ- إن هذه المادة تخالف الفقرة «ج» من مقدمة الدستور التي تنص على أن «لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل».

 ب- إن هذه المادة تخالف أيضاً أحكام المادة 7 من الدستور التي تنص على ما يلي: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم».

ج- إن عدم جواز اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء، إذا تم هذا الاعتراض بناء على قرار إداري، أمر ضروري، إلا أنه لا يمكن أن ينسحب هذا المنع على اعتراض المخابرات التي يجرونها في حال تم هذا الاعتراض بناء على قرار قضائي.

وأضاف المستدعون أنه لا يمكن التذرع، في حال إجازة مثل هذا الاعتراض على مخابرات النواب بناء على قرار قضائي، بالحصانة النيابية، لأن مثل هذا الاعتراض لا يشكل الملاحقة الجزائية المنصوص عنها في المادتين 39 و 40 من الدستور.

2- في ما يتعلق بالمادة 16 من القانون:

أ- إن المادة 16 هي جزئياً غير دستورية لأنها تنص فيما تنص على إنشاء هيئة تضم قضاة و نواباً معاً وقد أناطت بها، عندما يتم اعتراض المخابرات بناء على قرار إداري، صلاحيات إجرائية، الأمر الذي يخالف مبدأ الفصل بين السلطات والذي نصت عليه الفقرة

«ه-» من مقدمة الدستور كما يلي:

«ه-- النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها».

ب- إنه لا يمكن الاستئناس أو اعتماد القياس بهذا الشأن والتذرع بتأليف المجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة 80 من الدستور من نواب وقضاة، لأن هذه العضوية المشتركة ناجمة عن نص دستوري صريح بشكل إجازة دستورية استثنائية بإنشاء مجلس أعلى لمحكمة الرؤساء والوزراء، سيما وأن من يوجه الاتهام لهم إنما هو مجلس النواب وفقاً لأحكام المادتين 60 و 70 من الدستور.

وتخلص المراجعة إلى طلب قبول المراجعة شكلاً وفي الأساس إصدار القرار بتعليق وإبطال المادتين 15 و 16 من القانون رقم 140/99 كلياً أو جزئياً لعدم دستوريتهما.

بناء على ما تقدم

أولاً: في الشكل: بما أن المراجعة قد وردت ضمن المهلة ومستوفية جميع الشروط القانونية، فتكون مقبولاً شكلاً.

ثانياً: في الأساس:

بما أن القانون المطعون فيه ينظم حالات التنصت أو اعتراض المخابرات التي تجري بواسطة أي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، ويحدد شروط السماح بالتنصت والاعتراض، في الأحوال التي تتم بناء على قرار قضائي أو بناء على قرار إداري.

وبما أن هذا القانون يتناول بالتنظيم ويتعرض للحرية الفردية ويجيز التدخل في الحياة الخاصة للفرد من خلال الإجازة بالتنصت أو المراقبة أو اعتراض المخابرات، من أجل ملاحقة الجرائم وجمع المعلومات لمكافحة الإرهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المنظمة، ويضع بالتالي قيوداً على ممارسة الحرية الفردية.

وبما أن الحرية الفردية هي حق من لحقوق الأساسية التي يحميها الدستور، ويتفرع عنها حرية التنقل، وحرية إبداء الرأي، وحرية المراسلات، وحرمة المنزل، واحترام الحياة الخاصة، وهذه الحريات صانها الدستور وجعلها في حماية القانون، وقد جاء النص عليها في الفصل الثاني منه، ولا سيما في المادة الثامنة (الحرية الشخصية) وفي المادة الثالثة عشرة (حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة) (وفي المادة 14) (حرمة المنزل).

وبما أنه إذا كان الدستور ينيط بالمشترع حق وضع القواعد العامة التي توفر الضمانات الأساسية للحقوق وللحريات التي ينص عليها لكي يتمكن الأفراد من ممارسة هذه الحريات فإنه يبقى للمشترع، أن يعمل على التوفيق والمواءمة بين احترام هذه الحريات من جهة والحفاظ على النظام العام من جهة ثانية الذي يجيز تقييد الحرية الفردية من أجل ملاحقة مرتكبي الجرائم والحفاظ على سلامة المواطنين وأمنهم وحماية ممتلكاتهم، والذي بدونه لا يمكن تأمين ممارسة هذه الحريات، على أن يحيط ممارسة هذه الحريات بالضمانات  الكافية.

وبما أن المستدعين يطلبون إبطال المادة 15 من القانون 140/99، والمادة 16 منه لمخالفتهما أحكام الدستور.

1- في طلب إبطال المادة 15 من القانون 140/99.

بما أن الطعن الموجه ضد المادة 15 من هذا القانون يستند إلى مخالفة نص هذه المادة لأحكام الفقرة ج من مقدمة الدستور، والمادة السابعة منه، أي لمخالفتها مبدأ المساواة أمام القانون.

وبما أن الفقرة ج من مقدمة الدستور تنص على ما يأتي:

«لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل».

وبما أن المادة السابعة من الدستور تنص بدورها على ما يأتي:

«كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات دون ما فرق بينهم».

وبما أن المادة 15 من القانون رقم 140/99، المطعون بدستوريتها، قد جاء النص فيها على ما يأتي:

«لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها الرؤساء والنواب والوزراء».

وبما أن القانون رقم 140/99، قد ميز بين اعتراض المخابرات الذي يجري بناء على قرار قضائي وأولى هذا الحق، في المادة الثامنة منه، في حالات ا لضرورة القصوى، لقاضي التحقيق الأول في كل محافظة وإلى القاضي المكلف بالتحقيق وحصر ذلك الملاحقات بجرائم يعاقب عليها القانون بالحرمان من الحرية لمدة لا تقل عن سنة، وبين اعتراض المخابرات التي تجري بناء على قرار إداري، وأولى هذا الحق في المادة التاسعة منه، في سبيل جمع معلومات ترمي إلى مكافحة الإرهاب والجرائم الواقعة على أمن الدولة والجرائم المنظمة، إلى كل من وزير الدفاع الوطني ووزير الداخلية، بموجب قرار خطي معلل وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، وتحت رقابة هيئة مستقلة مكونة من الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ونائبين يسميهما رئيس مجلس النواب.

وبما أن مبدأ المساواة أمام القانون هو من المبادىء العامة ذات القيمة الدستورية، وهو يجد أساسه الدستوري في صلب الدستور نفسه، ولا سيما في مقدمة الدستور وفي المادة السابعة منه، ومؤدى ذلك أن يكون القانون واحداً في معاملته للجميع، سواء كان يقرر حماية أو كان يضع قيوداً.

وبما أن مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون ليس مبدأ مطلقاً، ويمكن للمشترع أن يشذ عنه ويميز بالتالي في المعاملة بينهم إذا كان هذا التمييز ناشئاً عن الدستور أو إذا وجد المواطنون في أوضاع قانونية مختلفة أو إذا اقتضت المصلحة ا لعامة ذلك، حفاظاً على النظام العام شرط أن يكون هذا التمييز في المعاملة متوافقاً مع غاية القانون.

وبما أن تمييز رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء والنواب والوزراء عن بقية المواطنين في معاملتهم تجاه قانون التنصت الذي يجري بناء على قرار قضائي غير مبرر لا بمصلحة عامة تستدعي هذا التمييز ولا بسبب وجود نص دستوري يسمح به على غرار نص المادتين 39 و 40 من الدستور المتعلقتين بالحصانة النيابية.

وبما أن الأمر يختلف في ما يتعلق برئيس الجمهورية لأنه مشمول بأحكام المادة 60 من الدستور التي تجعله من جهة غير مسؤول حال قيامه بوظيفته إلا عند خرقه الدستور أو في حال الخيانة العظمى وأن اتهامه في هاتين الحالتين أو في ما خص الجرائم العادية لا يمكن أن يصدر إلا من قبل مجلس النواب بموجب قرار يصدره بغالبية ثلثي مجموع أعضائه وهو يحاكم من أجلها أمام المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة 80 من الدستور وبالتالي فلا يمكن أن يكون محل ملاحقة جزائية من قبل النيابة العامة أو قضاء التحقيق وبالتالي لا يجوز أن تخضع مخابراته للاعتراض أو للتنصت بأي شكل من الأشكال، الأمر الذي لا ينطبق على رئيس مجلس النواب والنواب الذين يخضعون لأحكام المادة 39 و 40 من الدستور ولا على رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين ترعى أوضاعهم المادة 70 أو 71 من الدستور.

وبما أن اعتراض المخابرات بناء على قرار قضائي لا يتعارض مع الحصانة النيابية المصانة بموجب الدستور، لأن اعتراض المخابرات يهدف إلى جمع المعلومات أو الإثباتات تمهيداً للملاحقة الجزائية التي إذا ما استهدفت أحد النواب تبقى خاضعة لأحكام المادتين 39 و 40 من الدستور.

وبما أن التنصت على المخابرات ينال من حرية النائب بشكل خاص لجهة حرية إبداء رأيه المشمول بحصانة المادة 39 من الدستور، كما يمس بشكل عام، الحياة الخاصة لكل مواطن، إلا أن هذا التقييد يكون مبرراً طالما يرمي إلى حماية حريات وممتلكات المواطنين ، ومحاطاً بالضمانات الكافية، التي تفرض الحفاظ على النظام العام الذي يعتبر مبدأ من المبادىء ذات القيمة الدستورية.

وبما أن القانون رقم 140/199، في المادة الثانية منه، قد أحاط ممارسة حق التنصت وإجراءاته بضمانات أكيدة تحفظ للمواطن كما لأعضاء السلطات العامة، التمتع بالحريات الأساسية، وذلك بإيلائه هذه الحق للسلطة القضائية، الحامية للحقوق الدستورية والحريات العامة، ويربط هذا الحق، من جهة ثانية، بتوفر حالة الضرورة القصوى، مما لا يبرر تمييز الأشخاص المشمولين بنص المادة 15، باستثناء رئيس الجمهورية، عن غيرهم من المواطنين بسبب مراجعهم أو صفاتهم لأن التنصت فضلاً عن ذلك لا يستهدف أشخاصهم بالصفات التي يحملونها ولكن بوصفهم مواطنين.

وبما أن الأمر يختلف ويصبح غير مبرر، عندما يكون اعتراض المخابرات بناء على قرار إداري منوط بسلطة إدارية، لأنه لا يشكل ضمانة تحول دون إساءة استعمال السلطة، ولأنه لا يجوز إيلاء وزير، وهو سلطة إدارية، سلطة الرقابة على سلطة إدارية أخرى مماثلة أو تعلوه سلطة.

وبما أن هذا الأمر يصبح أشد خطراً عندما يناط بالسلطة الإدارية حق التنصت على مخابرات النواب، لأن النائب بمقتضى الدستور، يتمتع بحصانة نيابية لكي يمارس وظيفته التمثيلية، بحرية وبعيداً عن تدخلات وضغوط السلطة التنفيذية، التي يمكن أن تحول دون قيامه بمهامه على الوجه المطلوب.

وبما أنه لا يمكن القول بأن المادة التاسعة من القانون المتعلقة بالاعتراض على المخابرات بناء على قرار إداري، قد أحيط تطبيقها بضمانات معينة، كموافقة رئيس مجلس الوزراء، ومراقبة هيئة مستقلة مؤلفة من قضاة ونواب، لأن رئيس مجلس الوزراء، هو سلطة إدارية، ولأن هيئة الرقابة، هي هيئة إدارية، لا تتمتع بسلطة اتخاذ قرارات نافذة وملزمة، وصلاحيتها تقتصر على إبداء الرأي وبصورة لاحقة، أي بعد أن يكون قرار الوزير باعتراض المخابرات قد أخذ طريقه إلى التنفيذ.

وبما أن التنصت على المخابرات بناء على قرار إداري بالنسبة لرئيس مجلس النواب ولرئيس مجلس الوزراء وللنواب وللوزراء يكون مخالفاً للدستور في حين أن التنصت الذي يجري بناء على قرار قضائي فيما عنى هذه الجهات نفسها لا يكون مخالفاً للدستور شرط أن يتم في إطار ملاحقة قضائية وفي الحدود التي ينص عليها الدستور أيضاً.

وبما أن المادة 15 من القانون 140/99 قد جاءت مطلقة ولم تميز بين التنصت المخابرات بناء على قرار إداري وتلك تجري بناء على قرار قضائي مما يقتضي إبطالها كلياً.

2- في طلب إبطال المادة 16 من القانون 140/99.

بما أن المستدعين يطلبون إبطال المادة 16 من القانون 140/99، جزئياً لإشراكها نواباً في تشكيل الهيئة المستقلة المنوط بها صلاحية التثبت من قانونية الإجراءات المتعلقة باعتراض المخابرات المتخذة بناء على قرار إداري، وذلك لمخالفتها مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الفقرة «ه-» من مقدمة الدستور.

وبما أن الفقرة «ه-» من مقدمة الدستور تنص على ما يأتي:

«النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها».

وبما أن مقدمة الدستور تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الدستور ولها قيمة دستورية موازية لأحكام الدستور.

وبما أن مبدأ فصل السلطات يحتم أن تمارس كل سلطة صلاحياتها في الميدان الذي أوكله إليها الدستور، وأن لا تتجاوز سلطة على صلاحيات سلطة أخرى، وأن تلتزم كل سلطة حدود اختصاصاتها التي رسمها الدستور حفاظاً على قاعدة التوازن في إطار التعاون خاصة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وبما أن تدخل النواب في أعمال السلطة التنفيذية أو أعمال السلطة الإدارية يشكل خرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يتمتع بالقيمة الدستورية.

وبما أن المادة 16 من القانون 140/99، تنص على إنشاء هيئة مستقلة من الرئيس الأول لمحكمة التمييز ورئيس مجلس شورى الدولة ونائبين يسميهما رئيس مجلس النواب، وأناطت بهذه الهيئة التثبت من قانونية الإجراءات المتعلقة باعتراض المخابرات المتخذة بناء على قرار إداري، وأولتها، أو لأحد أعضائها أوسع الصلاحيات لإجراء التحقيقات اللازمة مع الأجهزة الأمنية والإدارية والفنية ا لمختصة ومع مؤسسات القطاع الخاص المعنية بموضوع وسائل الاتصال والاستعانة بمن تشاء من أهل الخبرة والاطلاع على المعدات والمستندات اللازمة مهما كانت درجة سريتها.

وبما أن اشتراك نواب في تشكيل الهيئة وهي في طبيعتها هيئة إدارية لكونها تتثبت من قانونية إجراءات إدارية، ومتخذة بناء على قرارات إدارية، ولكونها تصدر آراء ولا تصدر أحكاماً، وإناطة الهيئة أو أحد أعضائها، وقد يكون نائباً، بإجراء التحقيقات مع أجهزة أمنية وإدارية وفنية تابعة للسلطة التنفيذية، يشكل تدخلاً من قبل النواب في أعمال السلطة التنفيذية ويخرج النائب بالتالي عن إطار مهامه وصلاحياته التي حددها الدستور.

وبما أنه إذا كان مجلس النواب، وفقاً للدستور، يتولى صلاحيات الرقابة الشاملة على أعمال الحكومة، فليس له أن يمارس هذه الصلاحيات إلا ضمن الأطر وفي نطاق الحدود التي عينها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.

وإذا كان لمجلس النواب في ممارسته لهذه الرقابة، أن يشكل لجان تحقيق برلمانية للتحقيق في مواضيع معينة، فليس لهذه اللجان أن تمارس هذا التحقيق إلا وفقاً للإجراءات والأصول وضمن الشروط المحددة في نظامه الداخلي.

وبما أن اشتراك نواب في هيئات إدارية للتحقيق مع أجهزة السلطة الإدارية خارج الإطار الذي حدده الدستور والنظام الداخلي للمجلس، لا يدخل ضمن صلاحيات النائب الدستورية ويكون إذن مخالفاً لمبدأ الفصل بين السلطات ويأتي بالتالي غير متوافق مع أحكام الدستور والمبادىء العامة ذات القيمة الدستورية.

3- في إبطال المادة 8 من القانون:

بما أن المستدعين يحصرون مراجعتهم ومطاليبهم في إبطال المادتين 15 و 16 من القانون 140/99، كلياً أو جزئياً، لمخالفتهما أحكام الدستور.

وبما أن المجلس الدستوري، بمقتضى المادة 19 من الدستور وبموجب قانون إنشائه (القانون 250/93) يتولى الرقابة على دستورية القوانين بناء على المراجعات التي ترفع إليه من المراجع المحددة حصراً في الدستور.

وبما أنه إذا كان لا يعود للمجلس الدستوري، إذن حق إجراء الرقابة عفواً أو من تلقاء ذاته، على مطابقة القوانين التي يسنها مجلس النواب، على أحكام الدستور، فإن هذه الصلاحية تأخذ مداها الكامل، وتطلق يده في إجراء هذه الرقابة على القانون برمته بمجرد تقديم المراجعة، وفقاً للأصول وتسجيلها في قلم المجلس، دون أن يكون مقيداً بمطالب مستدعي الطعن، وهذا ما جرى عليه اجتهاد المجلس.

وبما أنه لا يسع المجلس أثناء نظره في مدى مطابقة قانون ما على الدستور، أن يتجاهل نصاً مخالفاً للدستور، ولو لم يكن محل طعن من قبل المستدعي، دون أن يضعه موضع رقابته، وإبطاله، إذا اقتضى الأمر، في حال اعتباره مخالفاً للدستور.

وبما أنه تبين للمجلس أثناء مراجعته للقانون 140/99، بناء على الطعن المقدم ضد المادة 15 و 16 منه أن المادة الثامنة منه تنص على ما يأتي:

«لا يجوز اعتراض المخابرات التي يجريها المحامون إلا بعد إعلام نقيب المحامين والتثبت من أن المحامي المقصود ارتكب أو شارك في ارتكاب جناية أو جنحة».

وبما أن هذا النص يشكل مخالفة واضحة لمبدأ المساواة أمام القانون لأنه يميز في المعاملة بين المحامين وغيرهم دون أي مبرر مستمد من أحكام الدستور أو من مصلحة عامة، أو من وجودهم في أوضاع أو مراكز قانونية مختلفة عن غيرهم من المواطنين.

وبما أن هذه المادة تميز المحامين عن سواهم من أفراد المهن الأخرى المنظمة بقوانين، كنقابة المهندسين والصيادلة والأطباء، وغيرها، والتي تعطي قوانين تنظيمها الحصانات والضمانات نفسها التي يتمتع بها المحامي عملاً بقانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 8/70 والذي لا يمكن الاحتجاج به لتبرير هذا  التمييز، لأنه لا يستند إلى نص استثنائي في الدستور، لا سيما وأن التنصت لا يستهدف أشخاصهم بوصفهم محامين ولكن بوصفهم مواطنين.

وبما أن المادة الثامنة فضلاً عن ذلك، تشترط في جواز الاعتراض على المخابرات التي يجريها المحامون، بالإضافة إلى وجوب إعلام نقيب المحامين، التثبت من أن المحامي قد ارتكب أو شارك في ارتكاب جناية أو جنحة قبل إجراء الاعتراض أو التنصت، الأمر الذي تنتفي معه الغاية من النص، لأن الغاية من التنصت هي التثبت من حصول الفعل الجرمي، فإذا ما تم التثبت من هذا الفعل قبل اتخاذ قرار الاعتراض، تنتفي الحاجة إلى التنصت.

وبما أن المادة الثامنة من القانون رقم 140/99، تكون إذن مخالفة للدستور.

وبما أن القانون 140/99 في مادته الأولى، يؤكد على المبدأ الدستوري، المنصوص عنه في المادة الثامنة من الدستور، بنصها على أن الحق في سرية التخابر الجاري داخلياً وخارجياً بأي وسيلة من وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية، مصون وفي حمى القانون ولا يخضع لأي نوع من أنواع التنصت أو المراقبة أو الاعتراض أو الإفشاء إلا في الحالات التي ينص عليها هذا القانون وبواسطة الوسائل التي عددها ويحدد أصولها.

وبما أن حماية الحياة الخاصة للإنسان، واحترام خصوصيته تعتبر من المكونات الأساسية للحرية الفردية التي كفلها الدستور ولا يجوز تقييدها إلا من أجل الحفاظ على النظام العام وبما يؤمن الضمانات الكافية لممارسة هذه الحرية.

وبما أنه يتبين من مجمل نصوص القانون 140/99 أن ممارسة الحرية الفردية واحترام الحياة الخاصة قد أحيطت بضمانات كافية. والمجلس لا يجد في هذه النصوص، ما خلا التي أوجب إبطالها، ما يخالف أحكام الدستور.

لذلــــــــــــك،

يقرر المجلس:

أولاً: إبطال المادة 15 من القانون 140/99 كلياً لمخالفتها للدستور.

ثانياً: إبطال المادة 16 من القانون 140/99 كلياً لمخالفتها للدستور.

ثالثاً: إبطال المادة الثامنة من القانون 140/99 كلياً لمخالفتها للدستور.

رابعاً: إبلاغ هذا القرار إلى المراجع المختصة ونشره في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني 1999.



الأعضاء
:

سليم جريصاتي، فوزي أبو مراد، حسن حمدان، خالد قباني، أنطوان خير، كامل ريدان، أديب علام



الرئيس
: أمين نصار                            نائب الرئيس: مصطفى العوجي

Download Penal law Pdf قانون رقم 140 - صادر في 27/10/1999

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2017. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact