Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

لماذا لا يسمح للأم اللبنانية باصطحاب أولادها في السفر؟ القانون لا يمنع وإنما إجراءات الأمن العام تفرض موافقة الأب الخطية

| 29/01/2012 | Al Nahar 28/12/2011

لماذا لا يسمح للأم اللبنانية باصطحاب أولادها في السفر؟

القانون لا يمنع وإنما إجراءات الأمن العام تفرض موافقة الأب الخطية

 

بعد انتظار طويل تمكنت جمانة من معرفة مكان اعتقال زوجها خارج الأراضي اللبنانية، وبعد عناء طويل استحصلت على إذن لزيارته في مكان اعتقاله. وفي اليوم المحدد للزيارة اصطحبت أولادها معها لرؤية والدهم إلا أنها أوقفت على الحدود، ومنعت من اصطحابهم معها لأنهم دون الثامنة عشرة وهم يحتاجون إلى إذن والدهم حتى تتمكن من تسفيرهم معها.

 

حاولت جمانة أن تشرح للعناصر الأمنيين أن الحصول على إذن الوالد غير ممكن بسبب وجوده في السجن إلاّ أنّ التعليمات الإدارية الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام واضحة في هذا الخصوص، حتى في إجراءات الحصول على فيزا يشترط في بعض الأحيان الحصول على موافقة الأب الخطية.

يمكن الوالد أن يستحصل على جوازات سفر لأولاده ما بين عمر 7 و 18 سنة من دون أن يكون الأمر مشروطاً بموافقة الوالدة. فإلى ماذا تستند هذه التدابير الإدارية وماذا يقول القانون في هذا المجال؟

يقول المحامي بول مرقص، رئيس جمعية "جوستيسيا"، إن المشكلة ليست في القانون إنما في تطبيقاته إذ لا يوجد نص صريح يحرم المرأة حق اصطحاب أولادها خارج لبنان، إنما هناك نص إداري صادر عن الأمن العام.

ويتابع:" أن خلفية الأمن العام هي خلفية حميدة، وهمه حماية السلامة الإجتماعية فمن هذا الباب يشترط موافقة الأب. إلاّ أنّ أسلوب الحياة تبدّل وأصبح كثير من الأباء يعملون خارج البلاد وعائلاتهم تقصدهم باستمرار. والناس يتنقلون أكثر، لذلك علينا أن نقترح حلولاً جديدة وملاءمة أكثر للمجتمع."

 

المعاملة بالمثل

ولفت مرقص إلى أنّ الإتحاد النسائي التقدمي" بدأ حملة في هذا المجال تنطلق من مفهوم أن حق الأم في حضانة أولادها تخوّلها ممارسة حقوقها في اصطحابهم ومشاهدتهم. فلماذا لا يحق للوالد أن يستحصل على جواز سفر لأولاده من دون موافقة الوالدة ولا يحق لها المثل؟ وقد تولت مؤسسة "جوستيسيا"، إعداد دراسة قانونية في هذا الصدد.

ماذا تشترط التدابير الإدارية؟

يشرح مرقص أن التدابير التي تنكر حق المرأة في لبنان في اصحاب أولادها القاصرين في سفر وتعلقه بموافقة والدهم، مرتكز إلى تفسير خاطىء أو أقله متشدد للعقيدة الدينية في كل من الإسلام والمسيحية على حد سواء، والقائلة بأن الزوج هو رأس الأسرة وبأنه صاحب الولاية الجبرية الحصرية على أولاده القاصرين وهو يتمتع بالسلطة الأبوية عليهم.

 

المساواة بين الأم والأب

ويقول مرقص أن هذه الممارسة تخالف أحكام الدستور اللبناني ومسار القانون الدولي المقارن في تكريس مبدأ المساوة بين الرجل والمرأة سواء إبان العلاقة الزوجية أو بعد إنحلالها والتي تعتبر بأن المرأة تتمتع أيضاً وعلى قدم المساواة مع الرجل بالسلطة الوالدية على أولادها القاصرين.

وعليه، فإن الإعتراف للمرأة بحقها في تسفير أولادها خارج الأراضي اللبنانية من دون الحصول على موافقة الرجل، يستند إلى المبدئين التاليين:

أولاً، إن حق الولاية على الأولاد ليس حصرياً للرجل إنما بالمساواة بن الأب والأم.

وثانياً، إن المرأة وبصفتها والدة تتمتع بالسلطة الوالدية على أطفالها القاصرين شأنها شأن الرجل.

 

ما هو الواقع اليوم؟

بخلاف ما تقدم من أحكام قانونية وحجج إنسانية بديهية، تتوسل السلطات الإدارية والقضائية اللبنانية من أجل منع المرأة من ممارسة حقها في تسفير أودلاها القاصرين، نصوصاً قانونية غير واضحة، خلافاً للمبدأ الأساسي في دولة القانون القاضي بعدم تقييد الحريات العامة والحقوق الشخصية إلاّ بموجب نص قانوني واضح وصريح عملاً بأصول تفسير النصوص القانونية وآليات تقييد حقوق الإنسان، على ما تقضي إليه دراسة مؤسسة "جوستيسيا".

 

الإستحصال على جواز السفر

من جهة أولى، تحرم السلطات الإدارية المرأة حقها في الإستحصال على جواز سفر لأولادها القاصرين بالإستناد إلى أحكام التعليمات الإدارية الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام الرقم 2/أ ع/ص/ت/ع تاريخ 21/12/2005 والمتعلقة بأصول منح جوازات السفر اللبنانية الجديدة والمستندات الواجب تقديمها للحصول على جواز سفر للأولاد القاصرين، ومنها الموافقة الخطية للوالد رغم أن هذه التعليمات اشترطت جواز سفر للأولاد القاصرين دون السابعة من العمر تستند هذه التعليمات الإدارية إلى أحكام القانون رقم 11 تاريخ 8/1/1968 والمتعلق بتنظيم جوازات السفر اللبنانية والذي لا يحتوي على أي نصوص واضحة أو صريحة من شأنها أن تقيّد حق المرأة في تسفير أولادها خارج الأراضي اللبنانية، أو من شأنها أن تمنح الرجل حقوقاً غير معترف بها للمرأة.

 

قرار قضائي بمنع السفر

من جهة ثانية، تصدر السلطات القضائية قرارات تمنع المرأة من تسفير أولادها القاصرين مستندة بذلك إلى أحكام المادة 21 من قانون 2 نيسان 1951 (بالنسبة للمحاكم الروحية) والمادة 21 من قانون تنظيم القضاء الشرعي (بالنسبة إلى المحاكم الشرعية)، والمادة 589 من قانون أصول المحاكمات المدنية (بالنسبة إلى المحاكم المدنية)

 

الحلّ: موافقة الوالدين

أما إذا كان مبرر منع سفر الأولاد دون موافقة والدهم هو الخشية من حرمانه منهم، فهذا المنع يجب أن ينسحب على الوالدة أيضاً حين يقوم هو بتسفيرهم. والمنع إذا جاز لهذا السبب فيستوجب إعماله في ما خصّ الوالدين على السواء إذ يتطلب سفر الأولاد القصار آنذاك موافقة الوالدين معاً تحقيقاً للمساواة وضماناً لحق المشاهدة للوالدين على قدم المساواة.

يكمن الحل، بحسب مرقص، بإصدار تعليمات جديدة عن المديرية العامة للأمن بتخويل المرأة أسوةً بالرجل اصطحاب أولادها دون إذن زوجها، وإلاّ، في حال وجود نزاع قضائي وهناك الخشية من لجوء أحد الوالدين إلى تهريب أولاده وحرمان الآخر حق مشاهدتهم فيقتضي حينذاك تحقيق المساواة السلبية بين الوالدين بمنع كلٍّ منهما، وليس الزوجة فحسب، من تسفير الأولاد إلاّ بموافقة الطرف الآخر.

 

أحكام الدستور تكفل المساواة

<><><><> <><><><> <><><><> <><><><>

من أجل إعمال حق المرأة في لبنان في تسفير أولادها القاصرين خارج الأراضي اللبنانية، يقتضي الرجوع إلى الأحكام القانونية الآتية:

أحكام مقدمة الدستور والمادة السابعة منه التي تكرس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.

أحكام المعاهدات الدولية التي صادق عليها لبنان وإلتزم تطبيق أحكامها، والتي تكرس مبدأ المساواة في حقوق الرجل والمرأة على السواء خلال عقد الزواج وبعد إنحلاله، ولا سيما منها المادة 23 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 16 من إتفاق القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة 3 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

تطور الأنظمة القانونية المتقدمة التي تكرس مبدأ المسواة بين الرجل والمرأة، والتي تبين بأن حق المرأة بتسفير أولادها إلى الخارج هو من الحقوق المعترف بها لها وغير القابلة لأي نزاع.

أوضاع تشريعية مقارنة

<><><><> <><><><> <><><><> <><><><>

الإعتراف للمرأة بهذا الحق ينطلق من فكرة أساسية هي أن السلطة الوالدية ليست ممنوحة للوالد فقط، إنما هي الواجب أن تكون وعلى قدم المساواة، ممنوحة للوالدة أيضاً وبالمشاركة مع الرجل بعد إنحلال عقد الزواج بينهما.

الدول الأوروبية والأميركية كفرنسا والولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأسيوية وحتى العربية كتونس، تكفل بواسطة قوانينها حق الوالدين، الأب والأم، وبغض النظر عن حالتهما الزوجية، سواء كانا يعيشان مع الأولاد أم لا، أن يتشاركا بالتساوي في الحقوق والمسؤوليات تجاه أطفالهما. ولكن الأمر يبدو أكثر تعقيداً في ما يتعلق بالدول العربية التي تعتمد بغالبيتها على التشريعات الدينية في تنظيم العلاقة العائلية خلال الزواج وما بعد انحلاله. في معظم الدول العربية، يعود الحق بالولاية على الأولاد القاصرين للوالد ـ الأب. وإن هذا الحق لا يُمنح للمرأة الوالدة. من هنا لا يمكنها تسفير أولادها القاصرين إلاّ بعد الحصول على موافقة والدهم (المملكة العربية السعودية، الأردن، الكويت ...)

 

 صحيفة النهار تاريخ 28/12/2011

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2017. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact