Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

إفتراء ـ أركان جرم الإفتراء ـ مادي ومعنوي ـ شكوى ـ حفظها من قبل النيابة العامة ـ اعتبار قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة صالحاً لإقامة دعوى الإفتراء

| 18/05/2011 |

القاضي المنفرد الجزائي في كسروان

الهيئة الحاكمة الرئيسة دينا دعبول

 

القرار: رقم 289 تاريخ 9/3/2010

سعد/سعد

 

إفتراء ـ أركان جرم الإفتراء ـ مادي ومعنوي ـ شكوى ـ حفظها من قبل النيابة العامة ـ اعتبار قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة صالحاً لإقامة دعوى الإفتراء ـ سلطان القاضي الناظر في دعوى الإفتراء في تقدير الوقائع التي بني عليها قرار الحفظ ـ الركن المعنوي في جريمة الإفتراءـ علم الشاكي بأنّ الوقائع التي يبلّغ عنها غير صحيحة أو أنّ الشخص الموجّه ضده الإدّعاء هو بريء مما ُنسب إليه ـ تقدير عنصر سوء النية بصورة شخصية ـ شكوى غير مستقيمة لا من الناحية القانونية  ولا من الناحية العمليةـ عدم تدعيمها بأيّ مستند ـ الرضوخ لقرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة الإستئنافية ـ عدم المطالبة بالتوسع بالتحقيق ـ توفر سوء نية المدعى عليه بجرم الإفتراء ـ ثبوت تقدمه بالشكوى كذباً وافتراءً ـ إدانته ـ إلزامات مالية ـ عطل وضرر.

 

بناءً عليه،

 

في القانون:

بما أنه تقتضي الإشارة والتنويه إلى أنه وإن كان حق اللجوء إلى القضاء لإثبات حق وإحقاق العدالة، حقاً مقدساً ومصاناً بمختلف الإتفاقات والأعراف الدولية والدساتير، ومنها الدستور اللبناني، إلاّ أنّ هذا الحق مقيّد بحسن استعماله، بشكلٍ عام بمختلف القضايا، وبحسن النية بشكلٍ خاص، وغير افترائي بشكلٍ أخصّ بمقتضى قانون العقوبات وبمقتضى المادة 403 منه بالتحديد؛

 

وعليه،

وبالعودة إلى المادة المذكورة التي تشترط انعقادها:

أ ) ركناً مادياً قائماً على التقدّم بشكاية أو بلاغ (1) إلى سلطة قضائية (2) صدور قرار عن السلطة القضائية بمعنى تكذيب الشكاية (3)

ب) ركناً معنوياً يقوم على سوء نية الشاكي، سنأتي على تفصيله لاحقاً، وأن يكون الأمر المبلّغ عنه كاذباً؛

أ ) في الركن المادي:

بما أنه، مما لا شكّ فيه، أنّ المدعى عليه في الشكوى الراهنة سبق وتقدّم بادّعاء لدى النيابة العامة الإستئنافية فيكون شرط البلاغ الخطي déclaration écrite  متوفراً، فضلاً عن توفر الشرط الثاني وهو تقدّمه بهذا البلاغ إلى سلطة قضائية ـ النيابة العامة راهناً ـ إلاّ أنه يبقى البحث في العنصر الثالث المؤلِف للركن المادي وهو هل أنّ قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة هو من القرارات التي تصحّ لإقامة دعوى الإفتراء على أساسها وهو أمر مثار من قبل المدعى عليه؛

 

بما أنه وبهذا الصدد فإنّ الرأي في القضاء اللبناني انقسم حول اعتبار قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة يفسح في المجال أمام المدعى عليه افتراءً بدفع دعوى الإفتراء، إذ أنّ بعض الرأي قال بأنّ قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة الإستئنافية أو التمييزية لعدم قيام الدليل على صحة نسبته إلى من عزي إليه لا يصلح أساساً لقبول دعوى الإفتراء، لكونه ُيعتبر من القرارات المؤقتة والإدارية والتي لا تتسم بالحسم ولا تكتسب قوة القضية المحكوم بها؛

 

في حين أنّ الرأي الآخر استقرّ على اعتبار قرار الحفظ الصادر عن النيابات العامة كافياً لإثبات كذب الشكاية أو الإخبار لأنّ هذا القرار لم يعد قراراً إدارياً كما كان قبل صدور قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني عام 1948 بل أمسى قراراً قضائياً منصوصاً عنه في المادة 50 من القانون المذكور (...)

 

وإننا نتبنى الرأي القائل أنّ قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة يصلح لإقامة دعوى الإفتراء، هذا وبغضّ النظر عما إذا كانت قرارات النيابات العامة في هذا الصدد تخضع أحياناً لسلطة النيابة العامة الإستنسابية التي يمكنها أن تحفظ الملاحقة أو أن تحركها حسبما تستنسب.

 

يراجع بهذا الشأن:

  • J. Brunet "L'exceptio veritatis en matière de dénonciation calomnieuse".

     

  • Gaz. Pal 1752 1.6

"Il est évident qu'un classement sans suite, ne présente pas les guaranties de véracité d'une décision officielle, parce qu'il peut intervenir pour des motifs assez imprécis ou de simple opportunité"

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الرأي هو الأقرب إلى العدالة وأكثر انسجاماً مع النص القانوني الذي لم يحصر بمقتضى المادة 403 عقوبات منه الأمر ـ أيّ إقامة شكوى الإفتراء ـ بصدور قرار بالبراءة أو بمنع المحاكمة أو بإبطال التعقبات إنما اكتفى بالقول من قدّم شكاية أو إخباراً ..."،

 

وعليه،

وعملاً بالنصّ فإنّ كلّ من قدّم شكاية أو إخباراً ... إلى سلطة قضائية ... ولم يقل النص كلّ حكم بالبراءة أو بإبطال التعقبات أو بقرار منع محاكمة، وعملاً بالتالي بصراحة النصّ الذي لا يحتمل تأويلاً، وكونه لا اجتهاد بمعرض النص، فإنّ قرار الحفظ الصادر عن النيابة العامة أكانت استئنافية أو تمييزية يفسح في المجال أمام المجنى عليه كذباً بإقامة دعوى بحقّ الشاكي أو المخبر الذي ادّعى عليه بطلاناً مع علمه ببراءة المشكو منه مما ُنسب إليه واختلقه عليه؛ هذا بعكس ما أقرّه القانون صراحة بمقتضى المواد 197/198 أ.م.ج التي أوجبت صراحة أن يكون هناك حكم بالبراءة أو إبطال للتعقبات للمطالبة.

 

تراجع بهذا الخصوص المراجع التالية:

1 ـ قرار محكمة التمييز، الأولى رقم (71) تاريخ 12/7/2004، منشور في صادر في التمييز عام 2004 ص 69؛

2. كتاب "جريمة الإفتراء"، دراسة مقارنة للقاضي محمد مكي الصفحة 34 وما يليها؛

3 ـ قرار محكمة التمييز رقم 66 تاريخ 12/2/1952 (مذكور في الكتاب أعلاه)

4 ـ قرار محكمة التمييز رقم 112 تاريخ 15/3/1956؛ ن.ق. 1956 ص 297

5 ـ مؤلف أصول المحاكمات الجزائية ص (70) للدكتور عاطف النقيب

6 ـ أصول المحاكمات الجزائية، القانون رقم 328 ت 7/8/2001، الطبعة الثانية، بيروت 2003، للدكتور عفيف شمس الدين ص (170)؛

7 ـ قاضي التحقيق في بيروت 11/4/1968، مذكور في مصنف الدكتور شمس الدين 1996 ص 212؛

 

ب ) بما أنه يتبقى البحث في الركن المعنوي القائم على سوء النية وكذب الشكاية أو الإخبار؛

بما أنه يستفاد من مجمل ما تقدم أعلاه أنّ القاضي الناظر في دعوى الإفتراء يستعيد سلطانه في تقدير الوقائع التي على أساسها ُبني قرار الحفظ، ليكوّن قناعته ويتحقّق من صحة أو كذب الإخبار والشكوى بنفسه؛

(...) ـ قرار قاضي التحقيق في بيروت تاريخ 11/4/1968؛ مذكور في مؤلف القاضي عفيف شمس الدين ـ المصنف في قانون العقوبات 1996 ص 512 والمذكور أعلاه،

  • J CL Pénal art. 373 1963 No 87 (…)

 

وعليه،

وعملاً بالنص القانوني والآراء القضائية في هذا المجال فإنّ العنصر المعنوي في جريمة الإفتراء والذي يتجلى بسوء النية وكذب الإخبار يتحقّق عندما يقدّم الشاكي شكواه مع علمه بأنّ الوقائع التي يبلّغ عنها غير صحيحة أو أنّ الشخص الموجّه ضده الإدّعاء هو بريء مما ُنسب إليه، إذ نقرأ في هذا المجال

"La dénonciation n'est pas nécessairement punissable parce que les faits qui sont révélés ont été reconnus faux, le délit n'est constitué que si le dénonciateur a agi avec intention. Cette intention est l'élément essentiel et caractéristique du délit".

Garçon – code annoté – art 373 – no 203.

 

وبما أنّ عنصر سوء النية يجب تقديره بصورة شخصية أيّ بالنسبة للشخص الذي قدّم الشكوى أو الإخبار.

"L'intention est un élément purement subjectif du délit et qui doit s'apprécier subjectivement.

Le dénonciateur n'est pas punissable s'il a cru vrais les faits qu'il a révélés, alors même qu'ils seraient évidemment faux, c'est sa pensée personnelle que le juge doit pénétrer, en tenant compte de son état mental, de son instruction de son éducation".

Garçon art 373 – no 206;

 

وعليه،

يقتضي العودة إلى مجمل وقائع الملف للتقصي عن حسن نية أو سوء نية الشاكي وبالتالي التثبّت من عنصر كذب الشكاية المومى إليه؛

 

بما أنه يتبين أنّ المدعى عليه أسند شكواه المشار إليها بموضوع "إقلاق راحة وازعاج متماديين وتعدٍ واستيفاء الحق تحكماً؛ الجرائم المنصوص عنها في المواد 439 و430 و733 و758 وما يليها من قانون العقوبات، وعرض المدعى عليه في شكواه المذكورة (...) أنه وبصفته مالكاً لقسم في العقار 663/حارة صخر، ومنذ شرائه للقسم المذكور وهو يتعرض لمضايقات وازعاج المدعي وأولاده القاصرين، فضلاً عن مشاكل أخرى على خلفية "موقف سيارة"، وخلاف على إيقاف المصعد وعدم توقفه أمام شقة المدعى عليه، وعدم تسديد الأخير الإشتراكات في البناء، كما وعرض المدعى عليه إلى وجود نش في شقة المدعي أدى إلى ضرر وتلف بأغراض خاصة بشقته، كما عزا المدعى عليه لأولاد المدعي القاصرين إقدامهم على لصق العلكة على سيارته وإحداث خدوش عليها ورمي أوراق ونفايات على شرفاته، وتمزيق كاوتشوك مساحات سيارته وتوجيه كلمات نابية من قبل الأولاد القاصرين له ..."

 

بما أن الشكوى المذكورة والتي ُحفظت من قبل النائب العام الإستئنافي حينها، نراها غير مستقيمة لا من الناحية القانونية ولا من الناحية العملية؛

 

على اعتبار أنه،

وفيما خصّ المدعي عليه، فإنه لم يؤيد شكواه المشكو منها افتراءاً، بأيّ مستند أو دليل أو حتى شهادة شهود أو صور فوتوغرافية، تعكس واقع المخالفات المشكو منها من المدعي، إذ تقدم بالشكوى المذكورة لجانب النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان واكتفى بهذا الأمر، ورضخ لقرار الحفظ ولم يعمل جاهداً لتدعيم شكواه ولا حتى لطلب توسع بالتحقيق، وبالتالي لو صحّ ما أسند للمدعي من إقلاق راحة وإزعاج متماديين لكان تابع مجرى التحقيق، سيما أنه تتثبت العلاقة السيئة أساساً، سيّما أيضاً وأثناء هذه المحكمة إثارة المدعى عليه لأمور لم يكن قد أثارها سابقاً في الشكوى المشكو منها افتراء.

 

كل هذا فضلاً عن ثبوت العلاقة المتوترة أساساً بين الفريقين والتي لم يتبد للمحكمة في كافة مراحل المحاكمة أنها تصلح أساساً لشكوى جزائية بأيّ وجهٍ من وجوهها، سيّما أيضاً أنّ مجمل ما أدلى به المدعى عليه لناحية المصعد وناطور المبنى بقي دون إثبات، على الرغم من أن المحكمة قد عينت خبيراً للتثبت من هذا الأمر كما وللتثبت من المخالفات المدلى بحصولها والتي تبين أنها أزيلت، هذا بغض النظر عما إذا كانت هذه الوقائع تخدم الشكوى المشكو منها أصلاً؛

 

ولثبوت خلو الشكوى المشكو منها افتراءً، والمقدمة من المدعى عليه الراهن والتي تقرّر حفظها، من أيّ أساس قانوني أو واقعي؛

ولعدم ثبوت أيٍّ من الأفعال التي عزا المدعى عليه إلى المدعي وأولاده ارتكابها؛

 

ولثبوت العلاقة "غير السليمة بين الفريقين" ولوجود خلافات مالية حول المصاريف والنفقات المشتركة للبناء وعلى موقف البناء أيضاً؛

ولإثارة موضوع البوابة "المخالفة" بصورة لاحقة وأثناء المحاكمة الراهنة وليس في الشكوى المحفوظة، الأمر الذي أساساً لم يكن مستنداً عليه  في الشكوى المذكورة، وبالتالي تغيير مسار الشكوى؛

 

وبالتالي إنّ مجمل هذه الأمور والوقائع الثابتة التصرفات تعدّ قرينة على سوء نية المدعى عليه وتقدمه بالشكوى المشكو منها كذباً وافتراءً وذلك عملاً بمجمل ما تقدّم،

 

وعليه يقتضي بالتالي ولاكتمال عناصر جرم المادة 403 عقوبات، إدانة المدعى عليه بموجبها؛

وبما أنه ولناحية الإلزامات المدنية وعملاً لما للمحكمة من سلطة تقدير في هذا المجال، وفي ضوء عناصر التقدير الواقعية في الملف الراهن، يقتضي إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغاً وقدره ثمانية ملايين ل.ل. في سبيل العطل والضرر؛

 

بما أنه وعملاً بما توصلنا إليه يقتضي ردّ كلّ ما زاد أو خالف أما لعدم الجدوى وأما لملاقاته جواباً ضمنياً بمعرض التعليل بما في ذلك طلب المدعى عليه العطل والضرر، وطلب المدعي تغريم المدعى عليه سنداً للمواد 10 و11 و551 عقوبات،

 

لذلـــــــــــك

تحكم:

أولاً ـ بإدانة المدعى عليه ......، المبينة كامل هويته أعلاه سنداً لأحكام المادة 403 من قانون العقوبات وبحبسه سنداً لها مدة شهر واحد.

ثانياً ـ بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغاً وقدره ثمانية ملايين ل.ل. في سبيل العطل والضرر؛

ثالثاً ـ بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها أعلاه في البند "أولاً" من هذه الفقرة الحكمية في حال نفذ المدعى عليه البند "ثانياً" من هذه الفقرة الحكمية خلال مهلة شهرين من إبلاغه هذا الحكم؛

رابعاً ـ بردّ كلّ ما زاد أو خالف.

خامساً ـ بتدريك المدعى عليه الرسوم والنفقات كافة.

Download Penal law Pdf حكم إعتبر قرار حفظ النيابة العامة صالحاً لإقامة دعوى الإفتراء أصدره القاض المنفرد الجزائي في كسروان القاضية دينا دعبول

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2017. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact